السيد محمد الصدر

149

أصول علم الأصول

قلنا : أوّلًا : إنَّ هذا ممّا يرد في كلمات الأُصوليّين المتأخّرين ، وليس له في كلمات قدمائهم ولا الفلاسفة والمتكلّمين أيُّ أثرٍ . ثانياً : إنَّ هذا الاصطلاح الثاني إن كان ناجحاً في مسألة تمايز العلوم لأمكن الأخذ به ، ولكنّنا سمعنا الإشكال عليه من مختلف المحقّقين ، وبعضها إشكالات واردة ، فأصبح هذا الاصطلاح بلا موجب . ولو سلّمنا هذا الاصطلاح فإنَّه لا دليل على انحصار البحث في أيّ علمٍ عن العوارض الذاتيّة لموضوعه ، لو سلّمنا أنَّ له موضوعاً واحداً . بل يمكن أن يبحث في العلم عن أيِّ جهةٍ من جهات ذلك الموضوع . فإن قلت : إنَّه يلزم على ذلك تداخل عدد من العلوم . قلنا : يحول دون ذلك التمايز العرفي بين العلمين كما سبق أن قلنا . هذا ، ولا دليل أيضاً على أنَّ العرض الذّاتي ما كان بلا واسطةٍ في العروض ، بل ما كان ذاتيّاً في المرتبة السابقة على العروض ، كما قلنا قبل قليل . كما لا دليل على أنَّ لكلِّ علمٍ موضوعاً واحداً بنحو الكبرى ، بحيث لا يمكن أن يتعدّاه . ومن هنا لا يبقى دليلٌ على أنَّ تمايز العلوم بالموضوعات . وأمّا التمايز بالمحمولات فغير محتملٍ ؛ لأنَّ لكلِّ بابٍ من أبواب العلم الواحد محمولًا مستقلًا ، أو عدّة محمولات ، وقد يتعذّر وجود جامع ماهوي بين تلك المحمولات . وأمّا التمايز بالأغراض فقد سبق أن تحدّثنا عنه واستشكلنا فيه .